العلامة الأميني

448

النبي الأعظم من كتاب الغدير

فظائع أخرى « 1 » . وقال الشهرستاني في الملل والنحل « 2 » : كان امراء جنوده : معاوية عامل الشام ، وسعد بن أبي وقّاص عامل الكوفة ، وبعده الوليد بن عقبة ، وعبد اللّه بن عامر عامل البصرة ، وعبد اللّه بن أبي سرح عامل مصر ، وكلّهم خذلوه ورفضوه حتّى أتى قدره عليه . نعم ، هؤلاء قتلوه لكنّ معاوية لا يريد المقاصّة إلّا من أولياء عليّ عليه السّلام فيستأصل شأفتهم تحت كلّ حجر ومدر ، ويستسهل فيهم كلّ شقوة وقسوة ، وليس له مع أضداد عليّ عليه السّلام أيّ مقصد صحيح ، وإلّا فأيّ حرمة لدم أجمعت الصحابة على سفكه ؟ ! واحتجّت عليه باي الذكر الحكيم « 3 » تفصيله . لو لم يكن اتّباع القوم بالصحابة والاحتجاج بما قالوا وعملوا واعتبارهم فيهم العدالة جميعا تسري مع الميول والشهوات ، فيحتجّون بدعوى إجماعهم على خلافة أبي بكر - ولم يكن هنالك إجماع - ولا يحتجّون به في قتل عثمان ، وقد ثبت فيه الإجماع . وهب أنّ محمّد بن أبي بكر هو قاتل عثمان الوحيد من دون أيّ حجّة ولا مبرّر له وهو المحكوم عليه بالقصاص ، وفي القصاص حياة ، فهل جاء في شريعة الإسلام قصاص كهذا بأن يلقى المقتصّ به في جيفة حمار ثمّ يحرق بالنار ، ويطاف برأسه في البلاد ؟ ! هل هذا دين اللّه الّذي كان يدين به محمّد بن أبي بكر ؟ ! أو دين هبل إله معاوية وإله آبائه الشجرة الملعونة في القرآن ؟ ! نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ « 4 » . فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ « 5 » . إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ « 6 » .

--> ( 1 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 903 - 904 ] . ( 2 ) - الملل والنحل : 25 [ 1 / 32 ] . ( 3 ) - [ أنظر تلخيص الغدير / 915 ] . ( 4 ) - الكهف : 13 . ( 5 ) - الأنعام : 5 . ( 6 ) - الأنعام : 57 .